الشيخ المنتظري

665

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

كحرمة دمه ، والناس مسلطون على أموالهم بحكم الشرع والعقل ، ولا يتصرف في مال الغير إِلا بإذنه أو بتجارة عن تراض . فلا يجوز الإجبار بأكثر من الضرورة الاجتماعية التي يحكم برعايتها العقل والشرع ، فقد ترتفع الضرورة بالأمر بإخراج المتاع وعرضه على الناس فقط . وقد يواجه الحاكم إِجحاف المالك بما يعسر على المجتمع تحمّله فيمنعه عن الإجحاف والإضرار . وقد لا تعالج المشكلة إِلا بالتسعير . وقد يواجه الحاكم تعنت المالك واستبداده وعصيانه لأوامر الحاكم بالكلية فيتدخل بنفسه في بيع الأمتعة المحتكرة بثمن المثل . وبالجملة ، فروايات المنع من التسعير بكثرتها ناظرة إِلى الموارد الغالبة التي لا تصل فيها النوبة إِلى تسعير الحاكم بل تنحلّ المشكلة بمجرد عرض المتاع وكثرته في السوق . قال الصدوق في كتاب التوحيد : " فما كان من الرخص والغلاء عن سعة الأشياء وقلتها فإن ذلك من اللّه - عزّ وجلّ - ويجب الرضا بذلك والتسليم له . وما كان من الغلاء والرخص بما يؤخذ الناس به لغير قلة الأشياء وكثرتها من غير رضاً منهم به ، أو كان من جهة شراء واحد من الناس جميع طعام بلد فيغلو الطعام لذلك ، فذلك من المسعّر والمتعدي بشرى طعام المصر كله ، كما فعله حكيم بن حزام : كان إِذا دخل الطعام المدينة اشتراه كله فمرّ عليه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا حكيم بن حزام ، إياك أن تحتكر . " ( 1 ) وفي المسالك - بعد استظهار المصنف عدم التسعير - قال : " إلا مع الإجحاف وإلاّ لانتفت فائدة الإجبار ، إِذ يجوز أن يطلب في ماله ما لا يقدر على بذله أو يضرّ بحال الناس ، والغرض دفع الضرر . " ( 2 ) وفي الروضة : " ولا يجوز التسعير في الرخص مع عدم الحاجة قطعاً . والأقوى أنه مع الإجحاف

--> 1 - التوحيد / 389 . 2 - المسالك 1 / 177 .